الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

320

تفسير كتاب الله العزيز

سابق الحبشة وصهيب سابق الروم « 1 » . [ قوله عزّ وجلّ : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ : يعني من رزق الإسلام من الناس كلّهم . وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ : يعني اليهود ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها : أي كذّبوا ببعضها . ومن كفر بحرف من كتاب اللّه فقد كفر به أجمع . وهو جحودهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والإسلام ، وما غيّروا من التوراة ، فأحلّوا ما أحبّوا ممّا حرّم اللّه فيها ، وحرّموا ما أحبّوا أن يحرّموا ممّا أحلّ اللّه لهم فيها . قال عزّ وجلّ : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً : والأسفار : الكتب . شبّههم بالحمار الذي لو حملت عليه جميع كتب اللّه لم يدر ما حملت عليه . قال تعالى : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ : أي لشبههم بالحمار الذي يحمل أسفارا ولا يدري ما حمل عليه . قال اللّه عزّ وجلّ : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) : أي من ظالم مشرك وظالم منافق . قال اللّه عزّ وجلّ للنبيّ عليه السّلام : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا : أي تهوّدوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 ) : أي بأنّكم أولياء للّه من دون الناس . قال اللّه عزّ وجلّ : وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً : يعني الموت بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 ) : أي المشركين . قال عزّ وجلّ : قُلْ يا محمّد إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ : أي يوم القيامة إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ : الغيب : السرّ ، والشهادة : العلانية فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سلّام بهذا السند : المبارك بن فضالة والحسن بن دينار عن الحسن مرسلا . ( 2 ) سقطت هذه الآية وتفسيرها من ق وع فأثبتها كما جاء في ز ورقة 362 .